أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
472
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وقال بعض المولّدين « 1 » : [ الكامل ] وتدير عينا في صفيحة فضّة * كسواد يأس في بياض رجاء فاليأس على الحقيقة غير أسود ؛ لأنه لا يدرك بالعيان ، لكن صورته في المعقول ، وتمثيله كذلك مجازا ، والرجاء أيضا على هذا التقدير في البياض . - وقد يقول المحتجّ الأول : إن هذا داخل في باب الاستطراد ، كأن الشاعر لم يقصد الإخبار عن الغرّة والطرّة وشبههما ، لكن عن الوصال والصدود ، وعكس التشبيه ؛ ثقة بأن ما أشبه شيئا من جهة فقد أشبهه الآخر من تلك الجهة . - فأما قول ابن المعتز يصف شرب حمار « 2 » : [ الطويل ] / / وأقبل نحو الماء يستلّ صفوه * كما أغمدت أيدي الصّياقل منصلا « 3 » فإنه بديع ، شبّه « 4 » انسياب الماء في شدقيه إلى حلقه بمنصل يغمد ، وهذا تشبيه مليح ، يدرك بالحس ، ويتمثل في المعقول . - وكرر هذا التشبيه ، فقال يذكر إبل سفر « 5 » : [ الطويل ] وأغمدن في الأعناق أسياف لجّة * مصقّلة تفرى بهنّ المفاوز « 6 » - وزعم « 7 » قدامة أن أفضل التشبيه ما وقع بين شيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما حتى يدنى بهما إلى حال الاتحاد . - وأنشد « 8 » في ذلك ، وهو عنده أفضل التشبيه كافة « 9 » :
--> ( 1 ) لم أعرف القائل ولم أعثر على البيت فيما تحت يدي من المصادر . ( 2 ) ديوان ابن المعتز 2 / 95 ، وانظر فيه كفاية الطالب 196 ، مع التعليق عليه . ( 3 ) في الديوان : « فلما وردن الماء واستل . . . » . والمنصل : السيف ، وليس هناك اسم على هذا الوزن إلا المنصل والمنخل [ انظر اللسان ] . ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « يشبه » . ( 5 ) ديوان ابن المعتز 2 / 345 ، وانظره في كفاية الطالب 196 ( 6 ) في الديوان : « فأغمدن . . . » . ( 7 ) نقد الشعر 109 ، وانظر كفاية الطالب 192 ( 8 ) نقد الشعر 113 ، وانظر كفاية الطالب 192 ( 9 ) البيت لامرئ القيس ، وهو في ديوانه 21 ، وانظر ما قيل عن البيت في البيان والتبيين 4 / 53 ، والحيوان 3 / 53 ، والشعر والشعراء 1 / 134 . وانظره مرة أخرى في ص 479 -